’’يوجد في العالم نحو ٤٥ مليون مريض يمكن إنقاذهم من الإصابة بالعمى‘‘ مقابلة مع الدكتور Corcóstegui في صحيفة الباييس El País

يروي الدكتور Corcóstegui للصحيفة قصة مساهمته منذ ١٢ عاماً في المنظمة غير الحكومية "عيون العالم - Eyes of the World" في سبيل الوقاية ومكافحة الإصابة بالعمى في الحالات التي يمكن تجنبها في البلدان الفقيرة جداً، والتي تشكل فيها الحالات نسبة ٨٠٪ من المجموع الإجمالي للحالات في العالم

يروي الدكتور Corcóstegui للصحيفة قصة مساهمته منذ ١٢ عاماً في المنظمة غير الحكومية "عيون العالم - Eyes of the World" في سبيل الوقاية ومكافحة الإصابة بالعمى في الحالات التي يمكن تجنبها في البلدان الفقيرة جداً، والتي تشكل فيها الحالات نسبة ٨٠٪ من المجموع الإجمالي للحالات في العالم

هنا المقابلة كاملة التي أجرها إيميليو دي بينيتو وقد نُشرت في صحيفة الـ El País  في ٢٣ نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٢.

للوهلة الأولى لم تكن الرفاهية في الفندق الفاخر تنسجم كمكان مناسب لمقابلة مؤسس إحدى الجمعيات غير الحكومية؛ لكن Borja Corcóstegui يبرر ذلك وهو يشرح أن هذا الفندق يقدم لهم حسماً جيداً من أجل مأدبة عشاء نُظمت لجمع التبرعات: ٦٠٠ يورو ستذهب كإيرادات لتمويل منظمة "Eyes of the World" العالمية، يقول طبيب العيون البالغ من العمر ٦٢ عاماً، الطبيب المتنقل والمسافر تماماً كهذه المنظمة،  فهو قد ولد في مدينة سان سيبستيان، وتربى في مدينة بلباو، ثم سافر للويلايات المتحدة ومن ثم بريطانيا، ليستقر أخيراً في برشلونة. هذا غير رحلاته إلى أفريقيا وأمريكا اللاتينية بصحبة مشروعه الإنساني.

Borja Corcóstegui يتحدث بحماس وعاطفة عن المشروع الذي انطلق قبل ١٢ عاماً، بمحض الصدفة تقريباً. "لقد جاء السياسي Rafael Ribó، (المدافع عن حقوق الشعب الكتلاني)، إلى المركز وهو مصاب بانفصال الشبكية، فقمنا بمعالجته جراحياً، وبعدها قال لي: أن يتمكن المرء من الرؤية من جديد، لأمر رائع.علينا أن نفعل شيئاً. وهكذا أخذنا ذلك الحماس وقتئذ إلى مخيم تندوف في الصحراء الجزائرية. كان هناك الكثير من المشاكل العنيية عند اللاجئين. لقد قمنا بإنشاء أولى اللجان للعمل هناك (مجموعات متنقلة)".

هكذا استمر هذا النموذج بالنمو وأصبح اليوم أكثر تركيزاً على تدريب مهنيين محليين في مناطق العمل، بدلاً من إرسال أطباء ومتخصصين آخرين من إسبانيا إلى تلك المناطق. يقول الطبيب: "لقد حققنا نتائج ممتازة في موزنبيق وبوليفيا. لكن ما حصل مع الصحراويين أن معظمهم عندما يأتون إلى هنا فإنهم يريدون البقاء في إسبانيا؛ حيث يصعب عليهم العودة بسبب الأوضاع الصعبة والمعقدة التي يعيشونها في وسط الصحراء؛ أما البقية من دول أخرى فلا، الأمر مختلف. لدينا عيادة في منطقة El Alto الأكثر فقراً في بوليفيا، ذات مواصفات ومعايير قياسية كالعيادات هنا. حيث نعتقد أنه إذا كان يجب عمل شيء فلا بد من عمله بحرفية عالية وبأفضل طريقة ممكنة".

يرغب الدكتور Borja Corcóstegui بالتقاعد حين لا يزال في ذروة عطائه المهني. في تلك الرحلات الأولى، وقف Corcóstegui وجهاً لوجه أمام واقع رهيب. "هناك ٤٥ مليون شخص في العالم يمكن إنقاذهم من الإصابة بالعمى؛ أشخاص مصابون بالساد عندما يستعيدون الرؤية فإنه يكون أمراً مفرحاً لك. إنه لشعور عاطفي حقاً، بل وإنه محرج أحياناً، لكن لا بد لك من أن تدعهم يعانقوك ويقبلونك. لا يمكنك أن تمنعهم من أن يحبوك، تلك هي طريقتهم في التعبير عن سعادتهم، ولا يمكنك أن ترفض ذلك فتظهر كشخص مترفع".

لم يعد يسافر الطبيب كما في الماضي، لكنه ما يزال يحب السفر. "العائلة ليست مشكلة. زوجتي ترافقني وتساعدني. لقد درست التمريض، إلأ أنها اشتغلت فيما بعد بمجالات أخرى. وحتى السيد Ribó يمد لي يد العون بين الحين والآخر. عندما يأتي، أعطيه مريولاً أبيض وأكلفه بوضع قطرات طبيبة في عيون مرضى الجلوكوما (الماء الأزرق)، والناس ينادونه دكتور مع أنه ليس طبيباً. في النهاية كل من يريد أن يفعل شيئاً، فإنه سيساعدنا في شيء ما حتماً".

إن اعتقاده بأنه ليكون شخصاً فعالاً أول ما يجب القيام به هو عقد العزم لذلك، يحمله أيضاً على التأكيد أنه بعد أن يتقاعد من العمل في معهد الجراحة المجهرية للعيون IMO فإنه يريد متابعة تقديم المساعدة في هذه المنظمة. "لست من أولئك الذين يريدون العمل حتى النهاية. كما يقول الإيطاليون: يجب الإنسحاب في وقت جميل، عندما ما تزال الأمور على ما يرام. لا أحب التمسك بالمناصب"، يقول الطيبب.

كانت الإستراحة لشرب زجاجة الماء حجة للمحادثة، فالدكتور Borja Corcóstegui بالكاد لديه نصف ساعة قبل أن يبدأ الإجتماع ومن ثم وقت العشاء الذي ستحضره وزيرة الصحة Ana Mato، وأناس يدعمون المنظمة، كالسويسريين  الذين يحضرون كل عام مُظهرين تضامنهم. لقد وصل المشروع لمرحلة قُدرت فيها ميزانته بمليونين سنوياً لكن ذلك تأثر أيضاً بالأزمة الإقتصادية، وهذا العام لم يتجاوز التمويل ١.٤ مليوناً، وهكذا فلا بد من الاعتناء بالأناس الخيرين الذين بإمكانهم المساعدة. والآن ينتظره الإجتماع مع هؤلاء -حيث يصل متأخراً عشر دقائق-. "استمتعت باللقاء.." يقول الطبيب مودعاً.