تقنية جديدة تقوم على زرع انتقائي للقرنية من أجل استبدال الطبقات العميقة دون التأثير على بقية نسيج القرنية

إن عملية (DMEK: Descemet membrane endothelial keratoplasty) أو رأب بطانة القرنية عبر غشاء ديسمت (وهو غشاء خُلوي موجود في البطانة القرنوية أو في الصفيحة الخلفية للقرنية)، هو إجراء حديث لعملية الزرع الجزئي، يُمكّن من عمل إزالة انتقائية للطبقة الخلوية البطانية المصابة، واستبدالها بأخرى سليمة يتم استخراجها من قرنية شخص مانح

إن عملية (DMEK: Descemet membrane endothelial keratoplasty) أو رأب بطانة القرنية بطريقة تنصيل غشاء ديسمت (وهو غشاء خُلوي موجود في البطانة القرنوية أو في الصفيحة الخلفية للقرنية)، هو إجراء حديث لعملية الزرع الجزئي، يُمكّن من عمل إزالة انتقائية للطبقة الخلوية البطانية المصابة، واستبدالها بأخرى سليمة يتم استخراجها من قرنية شخص مانح

يشكل المرضى الذين يعانون من مشاكل في البطانة القرنوية نسبة حوالي 60٪ من الحالات التي يُجرى فيها زرع للقرنية، بالرغم من أنه حتى الآن يعتبر عدد المرضى المُتقبّلين الذين بإمكانهم الإستفادة من هذا الإجراء قليل، وهو إجراء ما زال مستخدماً على نطاق ضيق بسبب درجة تعقيده الجراحي الكبيرة. في الوقت الحاضر، هناك مجموعة محدودة فقط من الجراحين يلجؤون لهذه الجراحة، ولعل أبرزهم: الدكتور Gerrit Melles من معهد هولندا للجراحة العينية المبتكرة في روتردام Netherlands Institute for Innovative Ocular Surgery en Rotterdam، والدكتور Friedrich Krue من جامعة Erlangen في ألمانيا، والأخصائي في القرنية والجراحة الإنكسارية في معهد IMO الدكتور Dr. José Luis Güell.

إن عملية DMEK أو رأب بطانة القرنية الصفاحي الخلفي، تُمكّن من القيام باستبدال البطانة القرنوية من خلال انتقاء حصري للطبقات الداخلية في اللقرنية دون التأثير على الطبقات الوسطى فيها. وهكذا، فيتم إجراء جراحة مضبوطة من خلال شقّ مجهري يسمح بترميم سريع، الأمر الذي يُجنب الهشاشة أمام الرضوح اللاحقة، كما هو الحال في أنواع أخرى من التدخل الجراحي، ويقي أيضاً من حدوث اللانقطية المرتفعة في العين، ويُغني عن الحاجة للخيوط المستعملة عادة في زرع القرنية التقليدي (الرأب القرنوي الثاقب). وكنتيجة لهذه الفروقات فإن تماثل المريض للشفاء يكون أسرع بالتأكيد، ودرجة الإبصار التي تمنحها هذه العملية للشخص اللمُتلقي تتراوح بين ٩٠-١٠٠٪ وهي نسبة أعلى بكثير من تلك التي يمكن تحقيقها بزرع القرنية التقليدي.

وإلى جانب جميع الفوائد التي تعود على المريض فهناك ميزة إيجابية أخرى مهمة لهذه التقنية، وهي من ناحية المفهوم يمكن أن يُستفاد من نفس القرنية الممنوحة لمعالجة مريضين مختلفين.  بهذه الطريقة، يتم  زرع الظهارة والسدى فقط عند مريض تكون لديه القرنية متضررة في جزءها الخلفي (بسبب تمخرط القرنية مثلاً)، بينما يمكن الإستفادة من غشاء ديسمت والبطانة  القرنوية لعلاج مريض آخر تكون عنده الطبقات الداخلية من القرنية متأذية.

الدكتور Dr.José Luis Güell هو واحد من الخبراء القلائل الذين يقومون بهذه الجراحة

تعتبر البطانة القرنية غير قادرة على القيام بعملها الوظيفي عندما تفشل خلاياها باستخراج السائل من القرنية بصورة صحيحة، مما يؤدي لتجمع كثيف لهذا السائل أو تشكل وذمة، الأمر الذي يقلل من شفافية القرنية مسبباً إعاقة في الرؤية. هذا ما يحصل، على سبيل المثال، عند أشخاص يعانون من حَثَل فوكس، وهو مرض وراثي عادة ما ينتهي العلاج فيه بزرع القرنية، وعند بعض المرضى بعد جراحة الساد، وزرع عدسة داخل العين.

في  جراحة الـ DMEK، يتم تحضير القرنية المُتبرع بها، يُصبغ غشاء ديسمت وطبقة البطانة الخلوية، ومن ثم تُفصل الطبقتان بعناية من الجزء الخلفي للقرنية، بحيث تلتفان تلقائياً على نفسهما مشكلتين أنبوباً دقيقاً جداً يتم إداخله في جهاز الحقن. في ذات الوقت، يتم سحب غشاء ديسمت والبطانة من عين المُتلقي عبر شق صغير في القرنية، ليتم بعدها حقن النسيج الجديد الممنوح، حيث يُنفخ الهواء بعناية لينبسط فوق القزحية، ويُوضع في موقعه المناسب، ومن ثم أخيراً يُلصق مع قاعدة القرنية.

دورة مخصصة للزملاء الأوربيين

على الرغم من أن معدل رفض جسم المتلقي في هذه الحالة منخفض جداً، إلا أنه في بعض الأحيان يحدث أن ينفصل النسيج المزروع. عندئذ يتم إعادة إلصاقه عبر استخدام الهواء أو الغاز داخل العين. أما إن فشلت المعالجة فيمكن إعادة الجراحة أو تغيير العلاج باللجوء إلى زرع القرنية التقليدي. خلال هذا العام سيكون بوسع جراحين من كل أنحاء أوربا التعرف على هذه التقنية، حيث كما هو مُخطط، سيقوم الدكتور Dr.Güell بتنظيم دورة عن الـ DMEK مخصصة لزملائه من الأخصائيين الأوربيين.