الجلوكوما الخلقي

يمس 1 من
10.000
مولودا جديدا في البلدان الصناعية
يمس العينين ﺑﺄكثر من
60%
من الحالات
هناك
4
ﺃعراض نموﺫجية: كثرة الدموع٬ رهاب الضوء٬ العيون الكبيرة و رفة العين
Congenital glaucoma

ما هو الزرق (الجلوكوما) الخلقي؟

 

يشمل داء الزرق (الجلوكوما) مجموعة من الأمراض التي تتسبب في ضرر على العصب البصري يتزايد تدريجيا. وتتمثل نتيجة هذا الضرر في تقلص المجال البصري، ويمكن أن تصل إلى فقدان البصر كليا إن لم يخضع المريض إلى العلاج. وهو مرض منتشر في الكبر، ولكن توجد أشكال من الزرق خاصة بالطفولة مثل الزرق الخلقي النادر (يصيب 1 من كل 30000 مولود حي)، ولكنه يمكن أن يتسبب في فقدان حاد ودائم للبصر عند الطفل.

 

ما هو العصب البصري؟

 

العصب البصري هو الحبل العصبي المتكون من أكثر من مليون ليف عصبي يخرج من الشبكية ليصل إلى الدماغ. وتتمثل وظيفته في نقل الصور التي تصل إلى الشبكية ليتمكن الدماغ من تأويلها. لذلك، للتمتع برؤية جيدة، على العصب البصري أن يكون سليما.

 

في حالة الزرق (الجلوكوما)، تفقد الألياف العصبية بحيث يتشكل فراغ داخل العصب البصري. ويكبر حجم الفراغ إن لم تتم معالجة الزرق حتى يصل إلى اجتياح العصب البصري بأكمله عند اختفاء جميع الألياف العصبية، وفي هذه الحالة يصاب المريض بالعمى.

 

ما هي أسباب الزرق (الجلوكوم) الخلقي؟

 

هنالك فضاء داخل العين يسمى بالغرفة الخلفية. ويكون هذا الفضاء مليئا بسائل شفاف يغمر الهياكل الموجودة هناك ويحافظ على خصائصها البصرية. هذا السائل هو الخلط المائي، الذي يدخل ويخرج باستمرار من الغرفة الخلفية. يتم الخروج عبر الزاوية المكونة من اقتران القرنية والقزحية. وتتمثل وظيفة هذه الزاوية في السماح للخلط المائي بالخروج نحو خارج العين للحفاظ على الضغط داخل العين مستقرا ولتجنب الضرر بالعصب البصري. وُجب إذا الحفاظ على الزاوية مفتوحة لتمكين الخلط المائي من الخروج من العين.

في حالة الزرق الخلقي، يزداد الضغط داخل العين نظرا لوجود عيب منذ الولادة في زاوية العين يعود إلى نمو سيء، مما يتسبب في عدم خروج الخلط المائي بشكل عادي. ويرتفع عندها الضغط داخل العين لتنجر عن ذلك أضرار على مستوى العصب البصري.

 

ما هي الفحوص التي يجب الخضوع إليها لتشخيص المرض ومتابعته؟

 

يتم استكشاف داء الزرق (الجلوكوما) الخلقي عبر فحص كامل للعينين، يتم إجراؤه،  في حالة الرضع والأطفال دون 3 سنوات، في قاعة العمليات بعد تخدير الطفل.

يشمل الفحص:

 

  • فحص الجهة الأمامية للعين: للتمكن من تقييم حالة القرنية والزاوية وتقرير، وفق حالة هاذين الهيكلين، نوع الجراحة الأكثر ملاءمة لكل حالة زرق خلقي.

 

  • فحص قاع العين: بعد توسيع الحدقة عبر قطرات، يقوم طبيب العيون بالنظر عبر عدسة مكبرة خاصة لفحص الشبكية والعصب البصري للتأكد من وجود علامات ضرر. في حالة داء الزرق (الجلوكوما)، يفقد العصب البصري أليافا عصبية شيئا فشيء ليبقى فراغ (حفر) يزداد حجمه مع تقدم المرض.

 

  • قياس التوتر: يتم إجراؤه لقياس الضغط داخل العين. في هذا الاختبار، يضع طبيب العيون قطرات لتخدير العين، ثم يقوم بوضع آلة على العين لقياس الضغط. تتراوح قيم الضغط العادي بين 10 و 20 مم زئبقي.

 

ما هي أعراض الزرق (الجلوكوما) الخلقي؟

 

يظهر الزرق (الجلوكوما) الخلقي عادة بين الولادة وسن 3 سنوات، لذلك يتفطن الأبوين أولا إلى أن الطفل المصاب ينزعج من الضوء (ما يسمى أيضا برهاب الضوء)، وتدمع عيناه (الدموع) وعادة ما يغلق عينيه (تشنج الجفن). هذه هي الأعراض المميزة لداء الزرق (الجلوكوما) الخلقي في البدء. ومع تطور المرض، يمكن لمظهر العينين أن يتغير بسبب ارتفاع ضغط العين، ويمكن للعينين أن تبدان أكثر عتامة وأكبر من المعتاد، خاصة إن كانت إحداهما أكثر إصابة من الأخرى.

 

تحدث عتامة العين نتيجة فقدان القرنية لشفافيتها، حيث أنها تمثل الطبقة القائمة في الجهة الأمامية للعين والتي تتلف بسبب ارتفاع ضغط العين. من جهة أخرى، يزداد حجم العين بسبب تشوه الأنسجة جراء ارتفاع الضغط.

هل يمكن معالجة داء الزرق (الجلوكوما) الخلقي؟

 

نعم. معالجة الزرق الخلقي في مرحلته الأولى يمكن أن يعرقل تقدم المرض. لذلك من الهام جدا تشخيصه ومعالجته في الوقت المناسب.

تتم معالجة هذا النوع من الزرق عادة عبر الجراحة لحل مشكلة عيب الزاوية الذي يعاني منه الأطفال، وإن تم ذلك في الوقت المناسب يمكن استعادة الرؤية جيدا. عادة، يبدأ العلاج عبر قطرات وأدوية مختلفة لمحاولة الحفاظ على الضغط داخل العين مستقرا قدر الإمكان إلى غاية إجراء العملية الجراحية.

يتوقف نوع الجراحة على حالة القرنية كما ذكرنا أعلاه، ويتم القيام ببضع الزاوية إن كانت القرنية شفافة والزاوية واضحة، واستئصال الشبكة التربيقية إن كانت القرنية عاتمة. وتسعى التقنيتين إلى فتح الزاوية المعيبة لهؤلاء الأطفال حتى تقوم بوظيفتها بشكل سليم.

من الممكن وجوب القيام بالعملية العديد من المرات للتمكن من خفض الضغط داخل العين.

 

يمكن تطبيق تقنيات أخرى مثل قطع التربيق أو وضع صمامة تصريف في حالة فشل الجراحتين المذكورتين أعلاه.

 

في قطع التربيق، يتم استخراج جزء صغير من النسيج لخلق قناة جديدة يتم عبرها تصريف سائل العين.

الصمامات نوع من القنوات البلاستيكية المتواصلة داخل العين وخارجها والتي يخرج عبرها سائل العين. تتم الجراحة على عين واحدة في كل مرة. وتتفاوت نسبة نجاح الجراحة من 60 إلى 80%، إلا أنه إن أغلقت الفتحة بمرور الوقت، يمكن اللجوء إلى عملية أخرى. بعد العملية الجراحية، يجب على المريض استعمال قطرات للوقاية من الالتهاب والعدوى.

يمكن للعملية الجراحية العادية التسبب في مضاعفات منها مرض الساد، ومشاكل على مستوى القرنية، والالتهاب أو العدوى داخل العين.

 

ماهو التكهن بالنسبة للأطفال المصابين بالزرق الخلقي؟

 

تتوقف نسبة الرؤية التي يمكن ترجيها لدى الأطفال المصابين بالزرق الخلقي على العديد من العوامل مثل:

 

  • وقت التشخيص: تكهن سيئ إن تم التشخيص بعد الولادة أو إن أمضى الطفل العديد من الأشهر دون معالجة في حين كان الضغط عاليا.
  • إصابة القرنية: في حالة إصابة القرنية، يمكن للمريض أن يحتاج إلى زرع قرنية بالإضافة إلى جراحة الزرق.

 

في جميع الحالات، إن تم التشخيص مبكرا وتطبيق العلاج خلال الأشهر الأولى من الحياة، يمكن التحكم في المرض جيدا إلى غاية سن الكهولة.

 

كيف يجب علي إعطاء الطفل القطرات ضد الزرق؟

 

إن تم وصف قطرات علاج الزرق لطفلك، يجب عليك اتباع إشارات طبيب العيون لاستعمالها بشكل سليم. إن استعمال دواء الزرق بشكل سليم يمكن أن يحسن من فعاليته وأن يقلص من خطر المضاعفات. لاستعمال القطرات بشكل سليم، اتبع الخطوات التالية:

 

  • أولا، اغسل يديك.
  • وجه القنينة نحو الأسفل.
  • أمل رأس الطفل نحو الخلف.
  • امسك بالقنينة وضعها أقرب ما يمكن من العين (دون لمس العين).
  • باليد الأخرى، اجذب الجفن السفلي للطفل نحو الأسفل. بذلك، سيتكون كيس صغير بين العين والجفن.
  • ضع قطرة داخل كيس الجفن السفلي. إن تم وصف أكثر من قطرة، تأكد من الانتظار على الأقل خمس دقائق قبل وضع القطرة الثانية (اتبع نفس الخطوات السابقة).
  • اغلق العين أو اضغط بإصبعك شيئا ما على الجفن السفلي لمدة دقيقة على الأقل. ستساعدك كل هذه الخطوات على الحفاظ على القطرات داخل العين، مع تجنب تصريفها عبر القنوات الدمعية وتقليص بذلك خطر حدوث مضاعفات.

 

ما هي البحوث القائمة في مجال داء الزرق (الجلوكوما)؟

حاليا، تجرى العديد من البحوث للعثور على تقنيات جديدة وعلاجات لاستكشاف ومعالجة والوقاية من فقدان البصر لدى الأشخاص المصابين بالزرق. على سبيل المثال، قامت البحوث باكتشاف الجينات التي يمكن أن تساعد على تفسير الطريقة التي يقوم بها الزرق بالإضرار بالعين. من جهة أخرى، هنالك دراسات جارية لتعلم المزيد حول الأشخاص اﻷكثر تعرضا ﻟﻬﺬه العاهة، متى يجب البدء في معالجة الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط العين، وما هو العلاج الذي يجب وصفه أولا.